القاضي التنوخي

153

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

78 قرطاس الرومي وكيف عاقبه المعتضد حدّثني أبو الحسن أحمد بن يوسف بن يعقوب التنوخيّ ، قال : قال أبي : كنت مع [ 45 ط ] صاحبي الذي كنت أكتب له ، بدر اللَّاني ، في عسكر الموفّق ، وهو يقاتل صاحب الزنج « 1 » . فرمى زنجيّ « 2 » من أصحاب الخائن « 3 » ، يقال له : قرطاس ، الموفّق ، بسهم ، فأصاب ثندوءته « 4 » ، وصاح [ 50 ب ] : خذها مني وأنا قرطاس ، فصارت مثلا للرماة إلى الآن « 5 » . فحمل الموفّق صريعا في حد التلف ، ونزع السهم وكان مقطَّنا « 6 » ، فبقي الزجّ « 7 » مكانه ، وجمّع « 8 » ، وانتفخ ، وأمدّ « 9 » ، وأشرف على الموت .

--> « 1 » صاحب الزنج : علي بن محمد الورزنيني العلوي ، صاحب الفتنة المشهورة في العهد العباسي ، وسمي صاحب الزنج لأن أكثر أتباعه منهم ، ظهر أيام المهتدي سنة 255 ، والتف حوله سودان البصرة ورعاعها ، فملك البصرة والأبلة والأهواز ، وبنى مدينة المختارة ، وأعجز الدولة العباسية ، حتى ظهر عليه الموفق طلحة بن المتوكل فقتله سنة 270 ( الأعلام 5 / 140 ) . « 2 » الصحيح انه رومي من أتباع صاحب الزنج . « 3 » الخائن : يعني صاحب الزنج . « 4 » الثندوءة للرجل بمثابة الثدي للمرأة . « 5 » يقال للرامي إذا أصاب : رمى فقرطس . « 6 » قطن : تعفن وصار على وجهه قشرة من العفن مثل القطن ، والكلمة لم تزل مستعملة في بغداد . « 7 » الزج : الحديدة التي في أسفل الرمح ، والمقصد منها هنا : نصل السهم . « 8 » جمع : يعني قاح واجتمع القيح في داخله ، وهذه الكلمة لم تزل مستعملة في بغداد . « 9 » المدة : ما تجمع في الجرح من القيح . وهذه الكلمة لم تزل مستعملة ببغداد .